FAIL (the browser should render some flash content, not this).
10/03/2005 - 4425 - الخميس الرئيسيـة  |  المنتـدى  |  الإعلانـات | البحــث لمراسلتنـا | الأرشيــف
بيانات العضو
البريد الألكتروني:
كلمة المرور:
تسجيل   دخول
إستعادة كلمة المرور
كاريكاتير العدد
كلمة عميد الأيام
هذا هو طريقنا نحو الهدف المأمول.. وبينما نحن سائرون عليه يجب أن لا نلتفت إلى الماضي لننبش مآسيه ونجددها، بل لنستلهم منها التصميم والإصرار لنهدم عهداً ظالماً ومظلماً ونبني على أنقاضه مستقبلاً زاهياً تفاخر به الأجيال من بعدنا وتخلد بالخير ذكرى العمل الذي قام به الأسبقون في وضع لبنته الأولى.

إن رجال الفكر وحملة الأقلام هم الرعيل الأول المعول عليه في الإسهام مساهمة إيجابية خلاقة لتحقيق الهدف المأمول.. وحسبنا أن تكون هذه الكلمة نصيحة متواضعة مخلصة نوجهها إلى الذين يحرقون طاقاتهم فيما لا يجدي ولا ينفع الناس ولا يخدم هدف الشعب المأمول الذي أشرنا إليه علهم يعودون إلى طريق الصواب والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يجرح المشاعر في هذه الظروف الحرجة ويعود بنا القهقرى إلى حيث كنا قديماً مع ذلك العهد الظالم المظلم.

«الأيام» العدد 317 في 7 أكتوبر 1965م
اخلع نعليك .. إنك في عدن
فريد صحبي

{وهل أتاك حديثُ موسى ü إذ رأى ناراً فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً لعلّي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هُدى ü فلما أتاها نودي يا موسى ü إنّي أنا ربُّك فاخلع نعليك إنّك بالوادِ المُقدّس طوى} (طه/9-12).

أخيراً بلغ الرجل براحلته عليها زوجته الصغيرة وطفلها الرضيع إلى أعلى الجبل، حيث باب عدن الذي يلج منه الناس منذ الأزل إلى جنة عدن.. كان ذلك قبل زهاء مئة أو مئتين من السنين.. ربما أكثر!

اجتاز الرجل الباب.. بدأ الهبوط من على سفح الجبل الشرقي.. من تحته كان يستشرف بيوت المدينة من الحجر والجص الأبيض، وأعشاش هنا وهناك من الخوص وسعف النخيل وجذوعها.. فجأة شعر أن الأرض تهتز من تحته.. للحظة ظن أن ساقيه لم تعودا تقويان على حمله من عناء السفر الطويل فهي الآن تهتز.. يواصل السير.. تهتز الأرض ثانية .. يتوقف الرجل وتأخذه الريبة ويتوجس خيفة.. يسمع صوتاً خافتاً رقيقاً كحفيف أوراق الشجر.. (يا رجل.. اخلع نعليك).. يتسمر الرجل في مكانه وهو يصيخ السمع.. يعود الصوت من جديد أكثر رقة وعذوبة (مرحباً بك أيها الغريب.. اخلع نعليك ولا تخف .. إنك في عدن)!

بذهول أخذ الرجل يتلفت حوله بحثاً عن مصدر الصوت.. أناخ راحلته كي يطمئن على زوجته وطفله.. ثم هم بأن يخلع نعليه لولا قهقهة لطيفة طرقت أذنيه.. وجاءه الصوت من جديد..

- كلا، كلا.. ليس هذا ما قصدته يا رجل!

يجيل الرجل ببصره فيما حوله ويجيب بصوت مرتعش:

ـ ألم تـ .. تـ تقولي سيد.. سيدتي..

- (الصوت مقاطعاً) نعم.. ولكن دعك الآن من هذا.. ما الذي أتى بك إلى هنا؟

- أبحث عن وطن بعد أن ضاقت بي الأرض.. جئت من..

- (الصوت مقاطعاً) لا يهم من أين جئت.. ولا يهم أن تكون قحطانيا أو عدنانيا أو حتى عجميا.. لا تقلق أنت في الجنة!

يتطلع الرجل إلى الجبال من حوله والأرض من تحته ويردد بدهشة:

- جنة.. أين هي الجنة؟!

- إنها جنة عدن.

- هذه الجبال السوداء الجرداء والأرض القاحلة الجدباء والشمس الحارة اللافحة .. جنة!

- جنة لا تراها العين.. ولكن يشعر بها القلب.. وتمنحك الإحساس بالأمان والسلام والشعور بالسكينة والاستقرار.. ماذا تساوي حدائق بابل المعلقة وبساتين الشام إذا لم تجعلك تنام؟!

- وهل سأنعم أنا هنا بهذا كله؟

- إذا صرت واحداً من أهل عدن!

- وكيف السبيل إلى ذلك؟

- اخلع نعليك!

- ولكني كدت أخلعهما فمنعتني؟!

- لم أكن أعني أن تخلع ما في قدميك.. بل ما في جوفك!

- (متحيراً) ما في جوفي؟!

- اعلم يا رجل أن أهل عدن كانوا قد أتوها من كل فج عميق.. من وراء الجبال والبوادي والسهول والوديان.. من كل مصر.. من وراء البحار والخلجان.. قبائل وشعوباً من كل العقائد والأديان.. كلهم خلعوا نعالهم هنا عند باب عدن!

- تقصدين خلعوا ما في جوفهم.. لكن أخبريني ما الذي كان في جوفهم فخلعوه؟

- خلعوا النعرات القبلية والأصول العرقية والمناطقية.. أصبح أهل الحي في عدن هم القبيلة.. وسكان الشارع العشيرة.. أصبحت عدن هي الوطن.. فليس للمرء وطنان.. كما ليس له قلبان.. هكذا تحققت في عدن الوحدة الإنسانية بين كل الناس وكل الأجناس.. وهكذا صارت عدن جنة.. جنة النفوس المطمئنة.. المؤمنة بأن الله محبة.. وهي جنة أيضاً لا تقبل أن يبقى فيها شيطان!

يتجه الرجل نحو راحلته التي عليها عائلته الصغيرة.. يفك عقالها.. يمسك بخطامها ويسير بها على الطريق المنحدر نحو المدينة وهو يتمتم:

- شكراً لك سيدتي.. شكراً لك.. إني قادم إليك يا عدن لتكوني لي مستقراً وسكناً.. سأفعل ما يجب علي أن أفعله حتى أصبح واحداً من أهل عدن!

{إنه من يأتِ ربَّه مُجرماً فإن له جهنّم لا يموتُ فيها ولا يحيى ü ومن يأتِهِ مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العُلى ü جنّات عَدْنٍ تجري من تحتها الأنهارُ خالدين فيها وذلك جزاء من تَزكّى} (طه/74-76).

طباعة      إرسال إلى صديق
تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات ظمن هذا الموضوع في الوقت الحالي

إضافة تعليق
الإسم:  
البريد الألكتروني:
عنوان التعليق:  
التعليق*:  
* ضروري إدخال بيانات هذا الحقل باللغة العربي ليتم قبول التعليق.
 
أخبار متعلقة

لا توجد أخبار متعلقة 

أهم أخبار الصفحة الرئيسية
أكثر المواضيع قراءة
أكثر المواضيع تعليقا
© 2007 مؤسسة الأيام
جميع الحقوق محفوظة
الرئيسيـة  |  المنتـدى  |  الإعلانـات | البحــث لمراسلتنـا
تصميم و إستضافة
MakeSolution