الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

70 عاما من الآلام عند الحدود الهندية الباكستانية

15 أغسطس 2017 الساعة 10:00
صور للحفل اليومي لرفع علمي الهند وباكستان عند المعبر الحدودي
من مراسم رفع العلم اليومية المنسقة بدقة والمطبوعة بتجهم الجنود الملتحين، إلى عمليات إطلاق النار بين جانبي الحدود التي تكسوها الأسلاك الشائكة في كشمير، تشكل الحدود الهندية-الباكستانية جرحا ما زال ينزف منذ 70 عاما.

ستصدح أصوات الآلاف عند معبر وجاه هذا الاسبوع مع احتفالات البلدين بذكرى الاستقلال حين تم تقسيم مستعمرة الهند البريطانية إلى دولتين مستقلتين.

وأدت الفوضى التي أعقبت الانقسام إلى مقتل مليون شخص على الأقل جراء هجرة تخللتها أعمال عنف دامية دفعت بملايين المسلمين إلى باكستان وملايين الهندوس إلى الهند.

ورغم مرور كل تلك السنوات على صدمة التقسيم لم يتوصل الجانبان الى اتفاق بشأن الحدود او تاريخهما، اذ تحتفل باكستان بيوم الاستقلال في 14 اغسطس فيما تحتفل الهند اليوم التالي.

في المقابل، فان القتل مستمر.

وتعتبر وجاه، قرب امريتسار، نقطة العبور الوحيدة المفتوحة بين الجارين اللدودين. وتستقطب مراسم رفع العلم فيها حشودا تصل إلى 20 الفا يوميا.

ويعلو التصفيق مع تأدية جنود من ذوي البنيات الجسدية الضخمة بعيون منتفخة الخطوات العسكرية باتجاه البوابات الحدودية عند الغروب.

ويتم انزال الاعلام، ويتصافح جنديان من الجانبين بابتسامة مصطنعة قبل إقفال البوابات.

وتشهد المراسم بين الحين والآخر تدافعا واشتباكات بالايدي بين الجنود الهنود والباكستانيين، الا ان الحوادث عند الحدود أسوأ من ذلك.

وكشمير المقسمة بين الهند وباكستان منذ انتهاء الاستعمار البريطاني عام 1947 تخضع لحالة تأهب دائمة مع اشتباكات شبه يومية وقصف متبادل عند جانبي خط المراقبة، التسمية المعتمدة للمنطقة المتنازع عليها.

وقتلت امرأة أثناء عملها في أحد حقول نكيال في الجانب الباكستاني قبل أيام من احتفالات ذكرى الاستقلال.

ويقول قريبها محمد حسيب (28 عاما) “لا نعلم متى تصيبنا رصاصة”.

وقتل عشرات الآلاف، معظمهم من المدنيين، في المواجهات منذ بدء حملة الجيش عام 1989 لمواجهة التمرد.

وتقول الهند ان حوالي 40 متمردا قتلوا هذا العام خلال محاولتهم التسلل عبر الحدود. كما قتل تسعة جنود هنود في منطقة خط المراقبة.

ولا مؤشرات على أي تحسن قريب في الأفق.

- حاجة إلى الوفاق - تعتبر الكريكيت لعبة وطنية للبلدين الا انهما لم يخوضا مباريات بينهما سواء في الهند او باكستان منذ 2007.

وزار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي باكستان في 2015. الا ان العلاقات مجمدة بين البلدين منذ اعتقال باكستان كولبوشان ياداف الضابط البحري الهندي السابق وحكم عليه بالاعدام بتهمة التجسس.

ويرى غالبية السياسيين والمراقبين والناشطين ان الهند وباكستان لم تتمكنا من تجاوز مسألة التقسيم.

وتعاني باكستان ازمة سياسية بعد ان أقالت المحكمة العليا في يوليو الماضي رئيس الوزراء نواز شريف على ضوء نتائج تحقيق باتهامات بالفساد اثر تسريبات وثائق بنما التي كشفت العام الماضي عن البذخ في نمط حياة عائلته.

إلا أن البعض يحمل سياسة التشدد التي يتبعها مودي مسؤولية الاطاحة بشريف.

ويقول الوزير الهندي السابق ماني شنكار ايار، الذي شغل اول منصب قنصل عام لبلاده في لاهور، “طالما ان الهند الهندوسية تشكل انعكاسا لباكستان المسلمة لا أرى اي أمل بحصول مصالحة”.

ويرى ايار ان الهند وباكستان تحتاجان إلى “وفاق ودي” على الطريقة الانكليزية الفرنسية، قبل بدء محادثات جدية.

من جهته، قال المحلل السياسي الباكستاني حسن عسكري إن البلدين تعايشا مع الحداد وان العلاقات لا يمكن لها أن تسوء أكثر.

وأضاف لفرانس برس “التوتر الحالي بين الهند وباكستان غير طبيعي. وبالتالي لا أتوقع لهذه الأوضاع البقاء على اوضاعها الحالية”.