الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

النازحون في محافظة لحج.. معاناة لا تنتهي (2 - 2).. منظمات: وضع صحي صعب يعانيه النازحون بمخيم المشقافة نتيجة الأمراض المتفشية

8 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
الحالة العامة لمخيم الاجئيين
يعيش النازحون ظروفا قاسية في مناطق مختلفة من اليمن، رغم التدخلات الإنسانية التي قامت بها العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية والمحلية، لكن معاناة أولئك النازحين مازالت مستمرة، وتتضاعف يوما بعد يوم.

ففي تقرير أممي سابق أشار إلى أن الصراع في اليمن أدى إلى ارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من ثلاثة ملايين ومائة ألف شخص، من بينهم مليونين ومائتي ألف مشرد داخليا.

تحول النازحون في اليمن إلى حطب للحرب الدائرة التي أشعلت فتيلها المليشيات الحوثية وقوات صالح في العام 2015م، وهو ما أدى إلى تعرض شريحة واسعة من المواطنين لإضرار نفسية، ونزوح قسري.

أشرنا في تقرير الأمس الذي أجرته «الأيام» إلى وضع النازحين في مخيم (المشقافة) بمديرية تُبن محافظة لحج، كنموذج لمخيمات النازحين المتواجدة في مختلف مديريات المحافظة، وما يعانيه النازحون من انعدام مستوى المعيشة، وتدنى الخدمات المقدمة، خاصة في الجانب الصحي والتعليم.

ونرصد في هذا التقرير ردود الأفعال من قبل الناشطين وممثلي منظمات المجتمع المدني تجاه ما يعانيه أولئك النازحون في ظروف صعبة ومعقدة للغاية.

*أوضاع النازحين المشردين

ظروف صعبة يعيشها النازحون، خاصة في مناطق كرش المتاخمة لمناطق الصراع، حيث يبين الإعلامي إياد غانم وجود أكثر من ألفي نازح من أبناء كرش يعيشون في تجمعات داخل المديرية، وأخرى في مديريات ومحافظات مجاورة منذ أكثر من سنتين، فهم يقاسون ظروف صعبة تزداد مع تزايد أعباء النزوح في ظل صمت مخزي وعدم مبالاة لأوضاعهم السيئة.

النازحون.. حياة بؤس وضنك كما يبدو في الصورة


ويضيف إياد: "النازحون من أبناء كرش منهم من تدمرت منازلهم وبعضها تحولت إلى ثكنات عسكرية للمليشيات الحوثية وصالح الانقلابية، يعانون هنا من قصور يتمثل بعدم قيام المنظمات الإنسانية بواجبها المناط بها في رفع الألم وتقييم الحالات بالنزول الدوري، لأجل توفير المتطلبات الأساسية للنازحين، وتوفير المأوى والإغاثة الغذائية والإيوائية، فأوضاعهم لا تقل عن معاناة نازحي محافظة تعز الذين فتحت لهم مراكز إيوائية في مديرية البريقة بالعاصمة عدن، وتصلهم كافة حقوقهم".

ويواصل: "بينما نازحو كرش مشردون في الكهوف، وآخرون في فصول المدارس، والبعض من انتقل إلى خارج المديرية لاستئجار منزل يتكبد دفع قيمة إيجاره الشهري من قوت أسرته، كما أن هناك نازحين تعرضوا للطرد من المنازل المستأجرة، نتيجة عدم قدرتهم على سداد إيجارها بصورة منتظمة، كان آخرها طرد أسرة نازحة في منطقة صبر".

ويختتم أياد مناشداً أصحاب الضمائر الحية في السلطة والمنظمات الإنسانية بأن "يضعوا حلا عاجلا لهذه المأساة التي صمت عنها الجميع"، لافتاً إلى أن "أبناء كرش باتوا يعيشون غرباء في هذا الوطن، لأنهم فقدوا كل ما يملكونه، وباتت تتضاعف معاناتهم يومياً دون أن يسمع أنينهم أحد في ظل هذه الظروف الصعبة التي ماتت فيها الضمائر".

*انتشار الأمراض وتفشيها

يلفت رئيس مؤسسة (بصمة أمل للتنمية الاجتماعية) عبد الباسط ياسين المصفري إلى أن نشاط المنظمات الدولية تجاه أوضاع النازحين لم يرتقِ إلى المستوى المأمول، فكل ما أعطي لهم محدود جداً لا يفي بسد جوعهم وتخفيف معاناتهم.

وقال: "لو نظرنا للفترة السابقة، وتحديداً إلى قبل سنة ونصف تقريباً، كان وضع النازحين لا بأس به، فقد كانت عدد من المنظمات تقدم لهم مساعدات بصورة شبه منتظمة، لكن ما حدث بعد ذلك فإن هذه المساعدات أصبحت موسمية لا تأتي بانتظام، حيث يظل النازحون لأكثر من خمسة أشهر دون أن تقدم لهم أية مساعدة، وإن أتت في مواسم فصلية فإنها تأتي فقط لمخيم النازحين".

ويكشف المصفري أن "مخيمات النازحين لازالت تعيش وضعا إنسانيا وكارثيا، نتيجة انتشار عدد من الأمراض، وظهور عدد من الحالات المزمنة كالسل وبعض الأمراض الأخرى"، مطالباً في السياق، أن "تركز المنظمات الإنسانية على جوانب التوعية وتوفير كل ما من شأنه تخفيف الجوع، ومنع تفشي المرض، لاسيما في توفير المؤن والمتطلبات الغذائية والصحية، وكذا أدوات ومستلزمات النظافة".

وقال: "توسع المرض وتفشيه بين صفوف النازحين يمثل كارثة، فالأمراض المعدية سريعة الانتشار بين أوساط العائلات النازحة التي تعيش بمنأى عن السكن اللائق، والذي بسبب عدم توفره يعد أحد الأسباب الرئيسية في تفشي المرض، وانتقال العدوى بسهولة بين النازحين".

ويستطرد: "كما أن بعض الأوضاع الصعبة وظروف العوز التي يعيشها النازحون قد تدفع ببعضهم إلى القيام بظواهر غير طبيعية، واللجوء إلى التسول، أو الشروع بسلوكيات تهدد السلم الاجتماعي، كالسرقة والانحراف وارتكاب كل ما هو مناهض للقيم والأخلاق".

الاطفال يمارسون الحياة على طبيعتهم


*حلول ومقترحات

يضع عبد الباسط المصفري عددا من المقترحات للمنظمات المتعاملة مع النازحين للحد من أية كارثة قد يعاني منها النازحون، وهي أولاً ضمان توفير المساعدات الغذائية بانتظام، وتوفير مشاريع تهدف إلى تشغيل النازحين، وكذا تنفيذ مشاريع تهدف إلى تدريب وتأهيل النازحين في مهن وحرف مختلفة تعود بالفائدة لهم ولأسرهم، وثانياً تقديم الإسعافات الأولية عبر تأمين خيم النازحين بالتدابير الوقائية، لاسيما وأنهم مقبلون على فصل الشتاء التي تزداد فيه الأمراض المختلفة، وثالثاً لابد أن تكون هناك عيادة متنقلة أسبوعية بإشراف دكاترة متخصصين يقومون بتوفير العلاجات بصورة دورية لمعاينة الحالات المرضية، وتخفيف الألم والمعاناة عن المرضى النازحين.

يشير مندوب النازحين في مديرية طور الباحة، نعمان شائف، إلى أن عدد النازحين في المخيمات يبلغ 232 أسرة نازحة من فئة المهمشين الوافدين من بعض مناطق محافظة تعز، حيث يسكن عدد النازحين في بعض القرى في بيوت الأقارب، وبعضهم في بيوت الإيجار، وهناك نحو 520 أسرة نازحة منحت بيوتا مؤقتة، فيما النازحون في المخيمات يعيشون تحت (طرابيل) دون أن يتلقوا مساعدات غذائية منذ شهر رمضان الفائت، باستثناء سلة غذائية قدمتها لهم مؤسسة (بصمة أمل للتنمية) في محافظة لحج قدمها فاعل خير، وسلة غذائية تسلموها قبل عيد الأضحى مقدمة من مؤسسة (صوت للصحة والتعليم والتنمية) إلى جانب مواد صحية قدمتها لهم منظمة (رعاية الأطفال).

*إشكالية التنسيق

يوضح مدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بمحافظة لحج، محسن عبدالجليل، بالقول: "إنه لا توجد إحصائية لديه بعدد النازحين، بالإضافة إلى عدم وجود تنسيق بين المكتب والمنظمات والمؤسسات العاملة التي تقدم دعم للنازحين، رغم قيام بعض الجمعيات المحلية بإشعار المكتب عن عزمها في تقديم مساعداتها، إلا أنها بعيداً عن مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل"، مشيراً إلى أن "العمل غير المنظم والعشوائي كثير ما يؤدي إلى توقف المعوانات، ما يتسبب بزيادة معاناة النازحين".

كما يوضح مدير عام مكتب التخطيط والتعاون الدولي بمحافظة لحج، جمال الوهيبي، قائلاً: "لا أحد يستطيع نكران جهود المنظمات الدولية العاملة في محافظة لحج في مجال مساعدة النازحين بعد غياب التدخلات الحكومية، وتوقف مصادر التمويلات للبرامج منذ النصف الثاني من العام المالي 2014م، نتيجة الأوضاع الأمنية والعسكرية في البلاد".

ويضيف: "لكن يبقى تدخل المنظمات الدولية العاملة بالمحافظة دون المستوى المطلوب، ما لم يتم التخطيط له وفقا للحاجة الإنسانية".

ويردف الوهيبي بأنهم "لديهم أمل كبير بالمنظمات الدولية المختصة بهذا المجال في إطار المحافظة بالتنسيق المشترك مع الجهات المعنية وقيادة المحافظة، والذي من شأنه تقييم الوضع الطارئ للاحتياجات والأولويات الخاصة بهذه الفئة المظلومة من خلال تلبية احتياجاتها الرئيسية، والتقليل من حجم الفجوة لهذه الاحتياجات".

مختتما بقوله: "ولا يسعنا هنا سوى التقدم بالشكر مجدداً لما تقدمه تلك المنظمات وفقا للسقوف المالية والإمكانات المرصودة".

استطلاع / هشام عطيري