الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

تنظيم الدولة الإسلامية يستعيد نحو نصف مساحة البوكمال السورية

11 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
مدينة البوكمال الحدودية مع العراق
استعاد تنظيم الدولة الإسلامية الجمعة إثر هجوم مضاد نصف مساحة البوكمال الحدودية مع العراق غداة إعلان الجيش السوري وحلفائه الخميس السيطرة بالكامل على المدينة التي تعد الأخيرة بيد الجهاديين في سوريا.

وشنّ تنظيم الدولة الإسلامية مساء الخميس هجوماً مضاداً أتاح له صباح الجمعة الاستيلاء على أحياء عدة في الجزء الشمالي من المدينة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على “أكثر من 40 في المئة من المدينة، تتركز في أحياء في شمالها وشمال شرقها وشمال غربها”.

وأوضح أن تنظيم الدولة الإسلامية “يحاول الدفاع عن آخر معاقله” في سوريا، حيث لا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة.

انكفأ تنظيم الدولة الإسلامية في مواجهة هجمات ضده على طرفي الحدود السورية العراقية، إلى مدينة البوكمال.

الا أن قوات النظام السوري وحلفاءها حققت تقدماً سريعاً باتجاه المدينة عززه سيطرة القوات العراقية الأسبوع الماضي على قضاء القائم على الجهة المقابلة للحدود.

ويؤكد عبد الرحمن أن “حزب الله اللبناني والحرس الثوري الايراني ومقاتلين عراقيين شكلوا عماد المعركة لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من البوكمال”.

وأجبرت المعارك باتجاه البوكمال منذ أسابيع نحو 120 ألف شخص على النزوح من المدينة، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وكانت المدينة “خالية من المدنيين”، بحسب عبد الرحمن، حين سيطرت عليها قوات النظام.

ويسعى الكثير من المدنيين إلى الفرار من مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، حتى إنّ بعضهم يهيم في المناطق الصحراوية حيث تنعدم الاتصالات.

*تقدم الأكراد

سيطر تنظيم الدولة الإسلامية منذ صيف 2014 على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق وعلى الاحياء الشرقية من المدينة، مركز المحافظة.

إلا أنه على وقع هجمات عدة شنتها أطراف متعددة، خسر التنظيم المتطرف خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من المحافظة، وطُرد بشكل كامل من مركزها مدينة دير الزور.

وتشكل محافظة دير الزور مسرحاً لعمليتين عسكريتين منفصلتين، الأولى يقودها الجيش السوري وحلفاؤه بدعم روسي عند الضفاف الغربية لنهر الفرات حيث تقع دير الزور والبوكمال، والثانية تخوضها قوات سوريا الديموقراطية، وهي فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، عند الضفاف الشمالية للنهر الذي يقسم المحافظة.

وتحقق قوات سوريا الديموقراطية منذ أسابيع تقدماً ضد تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة يغلب عليها الطابع الصحراوي، وتمكنت الخميس من طرد الجهاديين من أربع قرى جديدة.

وأثبتت قوات سوريا الديموقراطية على مر العامين الماضيين فعاليتها في القتال وطردت تنظيم الدولة الإسلامية من مناطق واسعة في شمال سوريا، أبرزها مدينة الرقة معقله السوري الأبرز سابقاً.

ونتيجة طرد تنظيم الدولة الإسلامية من غالبية المناطق التي أعلن منها “خلافته” في العام 2014، أفاد التحالف الدولي عن تراجع في غاراته الجوية الداعمة للقوات العراقية من جهة وقوات سوريا الديموقراطية من جهة ثانية.

واستعادت قوات النظام السوري خلال العامين الماضيين زمام المبادرة الميدانية بفضل الدعم الجوي الروسي أساساً. وباتت تسيطر اليوم على 52 في المئة من مساحة البلاد، بعد معارك على جبهات مختلفة سواء ضد الجهاديين او الفصائل المعارضة.

ويعتقد محللون أن قوات النظام ستسعى مستقبلاً إلى استعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية، وبينها مدينة الرقة.

*خسائر الجهاديين

بات تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على 30 في المئة فقط من مساحة محافظة دير الزور تضم نحو 30 قرية وبلدة على ضفاف نهر الفرات، فضلا عن منطقتين صحراويتين، الاولى في الريف الشرقي حيث تخوض قوات سوريا الديموقراطية بدعم أميركي عمليات ضده، والثانية في الريف الجنوبي حيث يقاتله الجيش السوري وحلفاؤه.

ولا يزال تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على جيوب محدودة في محافظة حمص في وسط البلاد، فضلاً عن حي الحجر الأسود وجزء من مخيم اليرموك في جنوب دمشق.

كما يسيطر فصيل “جيش خالد بن الوليد” الموالي له على مناطق محدودة في محافظة درعا جنوباً.

ولم يعد أمام القوات العراقية من جهتها سوى استعادة قضاء راوة المجاور ومناطق صحراوية محيطة من محافظة الأنبار، لتعلن استعادة كل الأراضي التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014.

وبرغم الخسائر الميدانية الكبيرة خلال الأشهر الأخيرة، لا يزال التنظيم المتطرف يحتفظ بقدرته على الحاق اضرار جسيمة من خلال هجمات انتحارية وتفجيرات وخلايا نائمة.

وقتل 75 مدنياً على الأقل مساء السبت جراء استهداف تنظيم الدولة الإسلامية بعربة مفخخة تجمعاً للنازحين الفارين من المعارك في محافظة دير الزور.

ويرى محللون أن انتكاسات تنظيم الدولة الإسلامية لا تعني هزيمته نهائيا أو القضاء عليه، متوقعين عودته على شكل حركة تمرد ضد خصومه.