الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

نـهـايـة الجمهـوريـة فـي الشمـال

6 ديسمبر 2017 الساعة 06:00
سواء اختلفنا مع علي عبدالله صالح، كرهناه أم أحببناه، فإن الحقيقة الوحيدة هي أنه كان أكثر زعماء اليمن تأثيراً في الحياة السياسية والعامة شمالاً وجنوباً، وأحد أكثر زعماء العالم العربي دهاء.

النهاية البشعة للرئيس السابق حفرت صدمة في أذهان اليمنيين في الشمال، حيث لم تعرف عدة أجيال رئيساً سواه في بلد لا وجود للتغيير السياسي فيه، ويعمه الفقر. وفي نفس الوقت زرعت وحشية الفعل نفسه الرهبة في قلوب سكان الشمال من حركة أنصار الله (الحوثي)، التي لم تكتف بقتله، بل مثلت بجثته التي ترفض حتى اللحظة تسليمها، ونشرت مقاطع فيديو لمحتويات منزله الشخصية، في دراما انتقامية قلما نشاهدها على شاشات التلفزة.

إن قتل صالح بهذا الشكل سواء في منزله او على قارعة الطريق بحسب ما أدعته قنوات اعلام الحوثي يؤكد ما ذهب اليه العديد من الخبراء بان قوات الحرس الجمهوري التابعة والموالية لصالح كانت قد تآكلت في السنوات الثلاث الماضية بل أن أحد المقربين من صالح قالها صراحة في العاصمة الاثيوبية أديس ابابا الأسبوع الماضي بان عديد ما تبقى الحرس الجمهوري الأن لا يتجاوز الأربعة الاف مقاتل مما يعني بالضرورة استحالة دفاعهم عنه في صنعاء التي تمتلئ بمقاتلي الحوثيين ويدين معظم أبنائها بالولاء لعبد الملك الحوثي.

وما كان قصف القصر الجمهوري في صنعاء ليله أمس الأول الذي يزيد عمره على مائة عام والذي هو الرمز والهوية لجمهورية 26 سبتمبر في الشمال سوى عنوان نهايتها في الشمال.

ومع بزوغ شمس يوم أمس كان السؤال الوحيد على السنة الناس، ماذا سياتي بعد قتله؟

المستقبل يختلف باختلاف موقعك الجغرافي ففي الجنوب يبدوا الاتجاه واضحاً اما الشمال فيلفه الغموض ولكن الأكيد هو ان الشرعية لن تعود الى صنعاء فوفاة صالح خلفت العديد من الأطراف التي ستتصارع قريبا لملئ الفراغ ولكنها ستؤجل الصراع مرحلياً للتوحد في مسعاها للقضاء على جماعة الحوثي. ويبقى حزب التجمع اليمني للأصلح لاعب خطير في المشهد فلا أحد يعلم مدى الاتفاقات بين الحزب وجماعة الحوثي من جهة وهل تعني عودة أحمد علي عبد الله صالح لمقاتلة الحوثي عودة الحلف القديم بين المؤتمر الشعبي العام وحزب التجمع اليمني للإصلاح... فالإصلاح الذي غدى أكثر الأحزاب اليمنية الغير مرغوب فيها لدى الشعب لازال يحظى بود ودعم المملكة العربية السعودية.

إن القبائل تدعم من يتحكم بمصادر المال فكان دعمها لصالح مرهوناً بهذا العامل حتى خسر الأخير البنك المركزي في صنعاء وانتقل الدعم الى مآرب التي تتكدس فيها أموال البلد والواقعة تحت يد التجمع اليمني للإصلاح.

لقد كان نعي الرئيس عبدربه منصور هادي للرئيس السابق لافتاً، وسيكون محفزا لانضمام أنصار صالح والساعين الى الانتقام الى معسكر الشرعية والتحالف العربي اللذان سيحاولان هزيمة الحوثيين بأي ثمن وربما يتم الدفع بقوات كبيرة الى صنعاء التي أما سينتصر فيها الحوثيون او سينتصر التحالف والقوات الأرضية الموالية له وستسوى المدينة بالأرض عبر معارك طاحنة في شوارعها. وما استعراض الحوثيون لعدد مواليهم في ميدان السبعين بصنعاء يوم أمس إلا تذكير للكل باننا هنا وصنعاء لنا.

ستكون الشهور القادمة حافلة بالتغيرات حيث ستختفي أسماء كبيرة كان عليها الخروج من الحياة السياسية مبكراً ولكنها تحاول التمسك بوهم العودة لماض استحلت فيه النخب السياسية مقدرات البلد بدون حسيب ولا رقيب.

لكن الخطاء الأكبر يضل في اعتماد المملكة العربية السعودية على أكبر فاسدي اليمن في تقرير وتقدير مجريات الأمور في الشمال والتي غالباً ما تصب في مصالحهم الشخصية الضيقة وأكبر دليل على ذلك الأرقام الفلكية لتكوينات الجيش اليمني الجديد في مآرب الذي وصل الى مئات الاف المقاتلين والذين تكفلت المملكة برواتبهم للسنوات الماضية وهو جيش وهمي لم يقدر على تجاوز تبه منذ أكثر من عامين.

سيحاول جميع الساسة اليمنيين الشماليين في الرياض اليوم تحويل المعركة الى الجنوب الذي أصبح أكثر قرباً الى تحقيق هدفه في الاستقلال عن الدولة اليمنية التي استباحت كل مقدراته. فمقتل صالح دق أخر مسمار في نعش الوحدة اليمنية التي كان هو أحد الموقعان عليها وأكبر المدافعين عنها وأكبر المستفيدين من نهب ثروات الجنوب وصاحب شعار “الوحدة او الموت”.

يتحتم على الجنوبيين الان أكثر من أي وقت مضى الالتفاف حول قيادة موحدة قادرة على التفاوض باسمه مع العالم فبعد تجربة جنوب السودان الكارثية أصبح العالم لا يستسيغ الانفصال وعلى الجنوبيين أثبات انهم قادرون على إدارة مناطقهم بفاعلية وقادرون على حفظ الامن فيها.

وعلى الجنوبيين إدراك ان الشعب في الشمال ليس عدوهم بل ساسة الشمال الفاسدون هم الذين استباحوا الجنوب اما شعب الشمال فهو مغلوب على امره.

التحالف العربي ومجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص لم يتبقى لهم سوى الجنوبيين في هذا البلد ومتى ما أدركوا ذلك فسيدعمون استقرار الجنوب وإعادة هيكلة الحكم فيه بتعاون وتنسيق مع مجلس الامن الدولي، وعلى الرغم من عزوف الشرعية عن تنمية الجنوب او محاربة الفساد فيه منذ الانتصار المدوي على قوات صالح/الحوثي فإن مصلحة الخليج والمنطقة هي في جنوب مستقر فوي قادر على حماية المياه الإقليمية وتأمين الملاحة الدولية في خليج عدن ومضيق باب المندب والحدود البرية من أخطار قادة على المنطقة برمتها.