الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

لماذا تسعى الشرعية لعقد جلسة البرلمان في عدن؟

22 يناير 2018 الساعة 06:00
إن آفاق الحل السياسي في اليمن تبدو أكثر بعدا من ذي قبل، ففي الوقت الذي يتحجج العالم بأن الجنوبيين ليس لديهم من يمثلهم، على الرغم من وجود المجلس الانتقالي الجنوبي، نرى أن قلب المعادلة أيضاً صحيح، فليس هناك ممثل حقيقي للشمال. إن حزب المؤتمر الشعبي العام اليوم يعاني من انشقاقات كبيرة، فهنالك أربعة أجنحة الآن تتصارع حول الحزب.. الأول جناح الحوثيين في صنعاء والثاني جناح الشرعية في الرياض وجناح ثالث في أبوظبي وجناح رابع موزع بين العاصمتين الأردنية عمّان والمصرية القاهرة. وليست هذه نهاية متاعب المؤتمر، فالعديد من قياداته لم يعد يريد أي وجود لعائلة صالح فيه، ولا توجد أي رؤية لتوحيد الحزب أو طريق للخروج من الأزمة لديهم، فالحزب فعلياً كان صالح وانتهى بنهايته.

أما حزب التجمع اليمني للإصلاح فهو منشغل بجمع المال في مأرب والرياض وبث الأخبار والإشاعات عبر الإنترنت ساعيا لتفكيك وحدة الجنوبيين، ومنها تلك القائمة الكاذبة لعقارات يمتلكها جنوبيون في الخارج، في وقت فقد الحزب شعبيته على الأرض في الجنوب وأكثر من ذلك في الشمال، وما تعز إلا نموذج لتآكل شعبية هذا الحزب في اليمن الحزب الاشتراكي مغيب تماماً عن اللعبة وحتى ان تواجد فإن مقاعده في البرلمان اليمني، صاحب أطول فترة نيابية غير شرعية في تاريخ اليمن، لا تتعدى 8 مقاعد من 301 مقعد، هي قوام البرلمان اليمني.

أما بقية الأحزاب فليست موجودة على الساحة او ذات تأثير يذكر.

الشرعية تسعى جاهدة الى جمع البرلمان اليمني، الذي هو بالأساس غير شرعي، في عدن، لتمرير مشروع لا يعلم احد ما هو ولكن الحقيقة الثابتة هي ان اليمنيين انتخبوا البرلمان لأربع سنوات في العام 2003م ونحن الان في العام 2018م أي قد مرت خمس عشرة سنة او تقريباً اربعة اضعاف المدة التي انتخب لها البرلمانيون.. وأي قرارات تصدر عن هذا البرلمان هي قرارات غير شرعية فهم انتخبوا لأربع سنوات فقط وليس للأبد او حتى الممات.

اما الفساد فقد تطور الى مستويات غير مسبوقة ولا يبدو ان الحكومة او حتى الرئاسة تحاول الحد من هذا الفساد.

ووسط كل هذه الفوضى السياسية والإدارية يجد الجنوبيون انفسهم بين شرعية تتآكل وبرلمان غير شرعي وعالم يتعامل مع اشخاص لا يمثلون حتى الشطر الشمالي من اليمن، ولا يوجد وزن لهم على الأرض في الجنوب.

ان خطوات التصعيد التي قررتها قوات المقاومة الجنوبية صباح أمس هي التطور الطبيعي لكل ما سبق، فبقاء الحال على ما هو عليه امر مستحيل وسينتج عنه بقاء المناطق الجنوبية المحررة تحت ضغط الفقر وسوء الإدارة ومحاولات شق الصف الجنوبي.

وفي اخر المطاف سيتعامل العالم مع المسيطر على الأرض وليس من يقول انه شرعي.. وفي نفس اللحظة يكون المسيطر على الأرض مرغما على التفاوض مع الجانب الاخر لمفاوضات الحل النهائي.

وحتى تأتي المفاوضات يجب على الجنوبيين اخذ العبرة من كيانات أخرى مثل اكراد العراق وجمهورية ارض الصومال (شمال الصومال) اللتين وصلتا الى حدود مقبولة من التطور الاقتصادي والأمني يجعلهما شريكا حيويا للعالم وهو ما يجب ان يسعى اليه المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم قبل غد.

ولهذا على المجلس اليوم ان يسعى الى ضم العديد من الجنوبيين المتذمرين والواقعين خارج المجلس، فالمعركة القادمة اكبر من الجميع ولن يصمد احد بمفرده بل يجب ان يواجه جميع الجنوبيين التحدي كيد واحدة وان ينسوا خلافاتهم وينظروا الى المستقبل لتحقيق هدفهم، فمصلحة الجنوب فوق كل الاعتبارات.

وغصن الزيتون الذي مده المجلس الانتقالي والمقاومة الجنوبية في بيان امس للرئيس هادي خطوة في الاتجاه الصحيح، ففي نهاية الامر الرئيس هادي جنوبي!.