الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

بسبب الدور السلبي للميناء وعجز الهيئة البحرية.. ضعف مراقبة حركة السفن التجارية عرض المجرى المائي لميناء عدن للتلوث

11 فبراير 2018 الساعة 06:00
ميناء عدن
قبالة ميناء عدن العريق، جنوبي البلاد، تقف باخرة كبيرة أفرغت شحناتها، لكن يبدو أيضا أن هذه الأخيرة أفرغت كميات أكثر من التلوث في محيط المكان.

وشيئا فشيئا يبدو أن التلوث البحري حول العالم بات يشكل تهديدا كبيرا، وعلى إثر هذا ظهرت عديد جمعيات والمنظمات البيئية المحلية منها والدولية وهي تساهم بغرض مكافحته والحد منه بعد أن انتشر على نطاق واسع في عدد من البحار والمحيطات.

وكان التلوث أيضا قد وصل إلى مياه خليج عدن والبحر الأحمر، ويقول مراقبون إن الفشل الإداري تتحمله «مؤسسة موانئ خليج عدن» بصفتها الجهة المستفيدة بالدرجة الأولى من سلامة المياه، وهي الجهة الرسمية هناك، ومتضررة من ارتفاع نسبة التلوث في المياه التي تقع تحت نطاق عملها على حد سواء.



ويعتقد مراقبون أن ثمة عديد أسباب أيضاً لانتشار التلوث، ومن بينها أن الهيئة العامة للشئون البحرية كجهة متخصصة بمكافحة التلوث البحري بالزيوت لم تقم بدورها إزاء ما تعانيه بسبب الأحداث الدائرة في البلاد.

وتقول مصادر ملاحية دولية إن 7 % من حركة التجارة البحرية في العالم تمر عبر المياه البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وتبدو هذه النسبة مهمة بالتوازي مع حجم حمولات النفط الخام والمكرر في المياه الإقليمية، وهو ما جعلها عرضة لتهديدات مستمرة وخطيرة من التلوث النفطي والحوادث البحرية.

*تلوث بحري بحري

تمتاز بيئة خليج عدن والبحر الأحمر بشدة الحساسية، نتيجة تعرضها لظروف قاسية مثل ارتفاع درجة حرارة المياه، وتركيز الأملاح فيها، ونقص العناصر المغذية، وانعدام الأنهار وقلة الأمطار التي تسقط عليه أو حوله، وهذا بحسب ملاحيين.


مياه خليج عدن والبحر الأحمر، وهي ممر تجاري حيوي تنطلق منها آلاف البواخر والسفن، تبدو وكأنها حلقة وصل بين الشمال والجنوب، والشرق بالغرب، وهذا كان أسهم بتحويلها إلى منطقة نشطة اقتصاديا، وهو ما أدى أيضا إلى ارتفاع نسبة التلوث بخلاف غيره من البحار والمحيطات.

وبحسب الحركة الملاحية فهناك العديد من السفن تأتي من دول بعيدة إلى خليج عدن، وهذه يتم شحنها بالنفط الخام من محطة الضبة في الشحر أو محطة بلحاف أو محطة رأس عيسى في الحديدة، وهكذا فإن هذه السفن تأتي فارغة فتشحن بالنفط الخام للتصدير.

والسفن التي تصل مياه خليج عدن، ولغرض اتزان هذه السفن عبر المحيطات طيلة إبحارها، فإنها تأتي محملة بثلث حمولتها بمياه البحر الذي منه أبحرت، فيتم تفريغ المياه التي بداخلها في مياهنا قبل وصولها إلى ميناء التصدير لدينا (ضبة، بلحاف، رأس عيسى).

المياه التي يتم تفريغها في مياهنا عادة ما تحتوي على أحياء بحرية تضر بالبيئة البحرية لدينا، كنقل الأوبئة أو التزاوج مع أحياء بحرية في مياهنا، أو قد تنقل هذه السفن كائنات بحرية عدائية، غير أن هذا التلوث لا يتم مكافحته، وهو يمثل مصدرا خطيرا للتلوث في مياهنا، وعلى مخلوقاتنا البحرية أو على تناسلها وتواجدها.

*تلوثات نفطية

أحيانا التلوث الذي تشهده مياه الخليج والبحر الأحمر يرصد، لكن بعضها لا يُستطاع إثباته بسبب عدم وجود دلائل تثبت أن سفينة معينة هي المتسببة، غير أنه وبشكل عام تبدو الملوثات الناتجة عن السفن موجودة ومرصودة، لكن هناك ضعفا واضحا وجليا من قبل عدد من الجهات ذات الاختصاص بمكافحته.



*تلوث إنساني

والتلوث النفطي لا يبدو وحيدا إذ أن هناك ملوثات أخرى تأتي من البر وناجمة عن الصرف الصحي الذي يحتوي على نسبة بكتيريا عالية جداً، بسبب خروج منظومات أحواض الترسيب التابعة للصرف الصحي عن الجاهزية، ولما تحدثه هذه البكتيريا التي تصاحب مياه الصرف الصحي المنسكبة للبحر، حيث تقوم هذه البكتيريا بأخذ الأكسجين الموجود في ماء البحر والذي تحتاجه الأحياء البحرية، ما يسبب خطراً مباشراً على الأحياء البحرية بشكل عام.

*مخلفات الإنسان والسفن

د. يوسف سعيد، وهو خبير ملاحي، قال: «إن ما تتعرض له شواطئ عدن مع الموجة الكبيرة من التلوث وانتشار المواد والمركبات النفطية وغير النفطية الخطرة يأتي انعكاسا للغياب الكامل للجهات المعنية بما فيها حماية الشواطئ البحرية».

وتابع سعيد: «هذا التلوث يعود إلى مصدرين أساسين بحري ناتج عن تفريغ البواخر التجارية والبوارج العسكرية للزيوت والشحوم والتخلص من المواد الكيماوية السامة والخطرة في البحر، إضافة إلى التسرب النفطي من ناقلات النفط في ضوء غياب أية رقابة».



وأضاف: «هناك مصدر ثاني بري ناتج عن جزء كبير من مخلفات المركبات والسيارات من الزيوت والشحوم التي كان يعاد تدويرها في مصانع محلية تدمرت لاحقا، ما يعني التخلص من هذه المخلفات البشرية ومخلفات المستشفيات والمصانع عبر المجاري إلى البحر مباشرة دون معالجات أو إعادة تنقية، حتى وصل مستوى التلوث إلى درجات عالية تشكل خطرا على البيئة البحرية».

ويتحمل ميناء عدن كجهة مستفيدة من سلامة المياه الإقليمية والهيئة العامة للشئون البحرية الدور الأبرز في تنظيم ومراقبة وتأمين سلامة الملاحة البحرية، وفقاً للمعايير الدولية، وهو ما يعزز من مستوى الاعتماد على الموانئ.

وبحسب مصادر عمالية فإن «الهيئة للشئون البحرية تعتبر خارج الجاهزية، وأما التفتيش البحري فتعجز الهيئة عن إيقاف السفن غير اللائقة، والتي تحدث تلوثا بسبب وجود جهات متنفذة لها الهيئة عن تفتيش السفن التي غالبا ما تسبب بمخالفات بيئية».

طيور مهاجرة في سواحل عدن


وكان مهتمون وعاملون قد أطلقوا في وقت سابق، في ميناء عدن والهيئة، دعوات نادت بضرورة الالتفات لهذا الأمر الخطير، الذي بات يشكل خطرا يوميا على البواخر المارة في المياه الإقليمية لبلادنا، خاصة أن هناك بلاغات عدة وردت إلى الجهات المعنية تفيد بوجود تلوث على السواحل اليمنية.

وقال العاملون إن «عدم التداعي أمام هذا التلوث يشكل تهديدا مباشرا للأحياء البحرية والموائل السمكية القاضي على التنوع الايكولوجي البحري الشاطئي في البيئة البحرية، وسبب غير مباشر بأمراض سرطانية للسكان الذين يتغذون على الأسماك والأحياء البحرية المصطادة، وإذا استمر التلوث بنفس المعدل الحالي فربما تهلك كثير من أحيائه المائية».