عدن بين نارين.. صيف لافح وغلاء كاسح

تسبب الغلاء الفاحش في المواد الغذائية والاستهلاكية في العاصمة عدن في حرمان العديد من الأسر من شراء الكثير من المتطلبات الأساسية لشهر الصيام.
وأصبحت عملية البيع والشراء في الأسواق تشهد ركودا كبيرا على غير عادتها في الأعوام الأربعة التي سبقت الحرب ما قبل العام 2015م.
وفي الوقت الذي حمّل المواطنون التجار السبب الرئيس في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، عزا تجار الجملة الزيادة إلى ارتفاع سعر الدولار.
وأشار أوسان باخبيرة، مالك محل بهارات، إلى أن ارتفاع الأسعار وقف حائلا دون شراء عامة الناس في عدن لمتطلبات شهر رمضان الفضيل وحرمهم منها»، موضحًا أن «إقبال المواطنين على الأسواق في هذا العام ضعيف جداً، مقارنة بالأعوام السابقة، وخاصة في فترة ما قبل الحرب، التي كانت تشهد حركة بيع وشراء كبيرة تبدأ منذ منتصف شهر رجب حتى أواخر شعبان، بعكس ما هو حاصل الآن، حيث بدأت أيام الصيام ومازالت الحركة الشرائية ضئيلة نتيجة للغلاء المرتفع في الأسعار، فمثلاً كان سعر الكيلو الدجرة في السابق 400 ريال، وحالياً وصل سعر الكيلو إلى 700 ريال».


وحمّل باخبيرة تجار الجملة والموردين الكبار خصوصاً في منطقة السيلة بالشيخ عثمان السبب الرئيس في «الارتفاع المهول في الأسعار».
وأضاف: «هؤلاء التجار يمتلكون مخازن وهناجر كبيرة لتخزين البضائع لعدة سنوات، وعند ارتفاع سعر الصرف يستغلون الفرصة بفرض سعر جديد على البضاعة مع أنها قديمة مستغلين في ذلك غياب الرقابة، الأمر الذي سبب عبئا ثقيلا على المواطن وعلينا نحن أيضاً، بل أصبحنا غير قادرين على شراء كميات كبيرة من البضائع كما كنا في السابق، فعلى سبيل المثال لا الحصر كنا نأخذ 50 كرتون كريم كراميل ومثله الجيلي، بعكس ما هو حاصل الآن والذي نكتفي فيه بشراء 10 كراتين من كل نوع، كما إن عدم انتظام صرف الرواتب له دور كبير في حرمان الناس من أشياء كثيرة، وإجبارهم على الاكتفاء بما هو ضروري فقط».
زيادة اضطرارية
فيما أعاد أحمد محمد، وهو مالك محل للبيع بالجملة، الارتفاع الحاصل في المواد إلى ارتفاع سعر الدولار، والذي قال إنه «أثر على التاجر والمواطن على حد سواء، حيث تراجعت بسببه الأرباح لقلة إقبال الزبائن الذين باتوا يكتفون بالشيء القليل والضروري من متطلبات العيش».
وأشارت أم مازن (ربة بيت) خلال حديثها لـ«الأيام» إلى أنها لم تستطع هذا العام شراء ما تمكنت من أخذه العام الماضي بسبب الغلاء الجنوني في الأسعار. حد قولها.


وأضافت: «لدي بسطة أبيع من خلالها أشياء بسيطة كالعلكة وغيرها، وزوجي يعمل في يبيع السمك، ولكن الارتفاع في الأسعار حرمنا من الكثير من المواد الغذائية والاستهلاكية، حيث وصل سعر علبة الحليب إلى 7 آلاف ريال، وعصير السنكويك إلى 2000 ريال، في الوقت الذي لم تتمكن فيه بعض الأسر من توفير قيمة وجبة العشاء (روتي وفاصوليا)، حتى المعونات التي تأتي في هذا الشهر الفضيل نُحرم منها وتذهب إلى الأسر الميسورة، وبعضها توزع من خلال المجاملة، وما نتمناه هو توفر الأمن والسلام، وتحسن الأحوال المعيشية».
تضاعف السعر
وقال صالح أحمد، هو عامل في محل للبهارات، سعر الدولار ارتفع كثيرا حيث قارب سعر الدولار الواحد الـ 500 ريال، وهذا له تأثير مباشر وانعكاس على أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وغيرها من متطلبات العيش ومستلزمات المنزل خاصة في شهر رمضان، حيث أصبح الراتب على إثرها لا يفي بشراء أبسط الحاجيات والمستلزمات، بل إن الكثير من المواطنين استغنوا عن أشياء عدة كانت تُعد ضرورية في الأعوام الماضية، كالجيلي والكريم كراميل (البذنج) والتي وصل سعر الكرتون إلى 3000 ريال بعد أن كان 1900 ريال في رمضان السابق، والأمر ذاته في المواد الأخرى».
وأوضح محمد عبدالله علي (متقاعد) أنه اضطر إلى الاستدانة لتوفير المتطلبات الأساسية لشهر رمضان لحرمانه من استلام مرتبه التقاعدي من السلك العسكري».
وأضاف: «استغنينا عن شراء نصف الاحتياجات الرمضانية نتيجة للارتفاع المهول في الأسعار، وهذا هو حال معظم الناس».


ظروف صعبة
فيما يقول المواطن جميل علي أحمد (ستيني العمر): «أعمل في خياطة الأحذية، وأقصى ما أتحصل عليه في اليوم لا يتجاوز الألف الريال، وهو مبلغ لا يفي بشراء المواد الغذائية الأساسية بشكل يومي، ولهذا فشهر رمضان بالنسبة لنا لا يختلف كثيرًا عن باقي أشهر السنة».
وأوضح عبدالإله سعيد محمد، وهو مالك بسطة خاصة بأدوات المطبخ، أن حركة البيع والشراء تراجعت بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، وأثرت على مستوى الدخل لديه كثيرا.
الكهرباء معاناة أخرى
وأشارت الحاجة فتحية محمد إلى أنها اكتفت هذا العام بأخذ المتطلبات الرمضانية الأساسية كالشربة والعتر لعدم مقدرتها على شراء الحاجيات الأخرى لارتفاع أسعارها، وقلة معاش زوجها المتوفى.
وأضافت: «الأشياء التي سنحرم منها في هذا الشهر الفضيل كثيرة ومنها خدمة الكهرباء التي باتت تنقطع لفترات عدة في اليوم في ظل صيف شديد الحرارة».
فيما قالت أم أحمد: «كل شيء أصبح ثمنه باهظا، وقد حرمنا في هذا الشهر وغيرنا الكثير من أشياء كانت تُعد في الأعوام الماضية من الأساسيات».
تقرير/ كيان شجون - وئـام نجيب ​